يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
253
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ترجع إلى معنى واحد وهو اللّه الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفرا أحد . قال بعض العلماء : لا ينبغي أن يدعو اللّه أحد إلا بأسمائه العربية المعلومة ، ولا يسعه إلا أن يعرفها بالعربية ويتلفظ بها ، كما فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فيدعو اللّه بأسمائه ويسأله حوائجه بلغته ، وإن كان ذلك كله في الصلاة لم تفسد صلاته بعد أن يأتي بكل ما لا تتم الصلاة إلا به بالألفاظ العربية ، وكذلك لا ينبغي أن ينظر إلى حرف من جميع الحروف بعين الاحتقار ، وإن كان مفردا ، بل يرفع من الأرض ويعظم كل ما يعطى من معنى أسماء اللّه تعالى ، كما تقدّم من قول ابن عباس رضي اللّه عنه في : كهيعص [ مريم : 1 ] : إن الصاد من صادق ، والعين من عليم ، وغير ذلك . ولقد شاهدت رجلا من المؤدّبين الفضلاء كان له رحمه اللّه إناء إلى جنبه إذا أراد أن يمحو حرفا من حروف ألواح الصبيان أدخل أصبعه في الماء ومحاه به لئلا يمحوه بالبزاق ، وإن لم يأخذه أهل الصحاح فالأخذ بهذا الأدب حسن ، وكان هذا المؤدّب يجمع ما تناثر من براية الأقلام وكسر القصب فيؤلفها ثم يطرحها إذا اجتمعت في موضع طاهر ، وربما ألقاها في الماء بحيث لا تداس ولا تمتهن ، ويقول : إن لهذه الأقلام حرمة بما قد كتبت من أسماء اللّه . وقد جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما من كتاب فيه اسم اللّه ملقى في الأرض إلا بعث اللّه إليه ملائكة يحفونه بأجنحتهم ، حتى يبعث اللّه وليا من أوليائه يرفعه ، فإذا رفعه أدخله اللّه الجنة وخفف عن والديه العذاب وإن كانا مشركين . ورأيت في طرة كتاب : وقع من عبد اللّه بن مروان فلس في بئر قذرة فاكترى عليه بثلاثة عشرة دينارا حتى أخرجه ، فقيل له في ذلك فقال : كان عليه اسم اللّه تعالى ، قلت : هذا كان يعرف حرمة اسم اللّه ، فينبغي على هذا أن يرفع كل كتاب كائنا ما كان ، لأنه حروف يجتمع منها اسم اللّه ، ولكل امرئ ما نوى . وقد تقدّم عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال : ألم * و حم * و ن * فواتح ثلاث سور ، إذا اجتمعت كانت الرحمن . وحروف القرآن من مثل هذه اجتمعت وائتلفت منها الكلمات ، ومن الكلمات الآي ، ومن الآي السور ، فعدد السور مائة سورة وأربع عشرة ، وعدد آياته ستة آلاف ومائتان وستة وثلاثون ، وعدد كلماته سبعة وسبعون ألف كلمة وأربعمائة وأربع وعشرون كلمة ، وعدد حروفه ثلاثمائة ألف حرف وأحد وعشرون ألف حرف ومائتان وخمسون حرفا ، فيما يذكر يعطى لكل قارئ بكل حرف منه حسنة .